افتتاح سدّ النهضة الإثيوبي، وأبي أحمد يذرف الدموع لاكتمال بنائه.

أديس أبابا (بوابة الصومال) – افتتح رئيس الوزراء الإثيوبي رسميًا سد أباي اليوم الثلاثاء، معلنًا اكتمال أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا. جاء ذلك بعد حفل ما قبل التدشين ليلة الإثنين، حيث شوهد آبي أحمد يبكي على الهواء مباشرة، مما أثار جدلاً واسعًا: بالنسبة لبعض الإثيوبيين، عبّرت رد فعله عن سنوات من التضحيات الوطنية؛ بينما رأى آخرون أنها كانت عرضًا سياسيًا يهدف إلى توحيد أمة منقسمة.

بدأت أعمال بناء سد النهضة في عام 2011. وعلى عكس العديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى، لم يتم تمويله من خلال قروض دولية، بل تكفّل به الإثيوبيون أنفسهم، حيث ساهم الموظفون الحكوميون بجزء من رواتبهم، واشترى المواطنون العاديون “سندات السد”.

يقع سد النهضة على نهر أباي (النيل الأزرق) في منطقة بني شنقول-قمز، على بعد حوالي 30 كيلومترًا من الحدود السودانية. يمتد السد على طول 1,800 متر وبارتفاع 170 مترًا. وبمجرد تشغيله بالكامل، سيولد 5,150 ميغاواط من الكهرباء — أي ما يكفي لمضاعفة إنتاج إثيوبيا الحالي من الطاقة.

من المتوقع أن يُحدث السد تحولًا كبيرًا في قطاع الطاقة بالبلاد، موفرًا الكهرباء لأكثر من 65 مليون إثيوبي لا يمتلكون حاليًا الوصول إليها، بالإضافة إلى إمكانية تصدير الطاقة إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي.

بدأ توليد الكهرباء جزئيًا في فبراير 2022. وقد تجاوزت تكلفة المشروع 4 مليارات دولار حتى الآن، مع توظيف عشرات الآلاف من العمال الإثيوبيين والمقاولين الدوليين على مدار أكثر من عقد من الزمن.

وقد كان سد النهضة مصدر توتر إقليمي؛ إذ تخشى مصر من أن يقلل السد حصتها من مياه النيل التي تعتمد عليها بنسبة 90٪ من المياه العذبة، بينما أعربت السودان عن قلقها بشأن عمليات تصريف المياه غير المنسقة التي قد تهدد سدودها وسلامة مياهها.

إلا أن إثيوبيا تؤكد أن سد النهضة مشروع تنموي مشروع، وتؤكد أنه لن يسبب “ضررًا كبيرًا” للدول الواقعة أسفل النهر. وحتى الآن، لم تُفضِ المفاوضات التي توسط فيها الاتحاد الإفريقي بين إثيوبيا والسودان ومصر إلى اتفاق ملزم.

بالنسبة لرئيس الوزراء آبي أحمد، يمثل سد النهضة أكثر من مجرد إنجاز هندسي؛ فهو إرث سياسي فارق. وعلى الرغم من أن البناء بدأ قبل توليه المنصب، إلا أنه سيُذكر كالقائد الذي أشرف على اكتماله. وكانت دموعه ليلة الإثنين، سواء فُسرت على أنها صادقة أو رمزية، بمثابة تأكيد على الأهمية الهائلة لمشروع أعاد تشكيل اقتصاد إثيوبيا وسياساتها ونفوذها الإقليمي.