مذكرة قانونية- الصلاحيات الفيدرالية وصلاحيات الولايات في قضايا الهجرة والجنسية.

بقلم/ عمر عبدُلّي محمد “طغي”

مقدمة
تتناول هذه المذكرة القانونية مسألة توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفدرالية في الصومال والولايات الأعضاء في ما يتعلق بالهجرة والجنسية.
فهذان المجالان يُعتبران من ركائز السيادة الوطنية، وهوية الدولة، وعلاقاتها الخارجية. ورغم أن النظام الفدرالي يقوم على تقسيم المسؤوليات بين مستويات مختلفة من الحكم، إلا أن الصلاحيات المرتبطة بالعلاقات الخارجية ووحدة الدولة غالبًا ما تكون حكرًا على المستوى الفدرالي. واستنادًا إلى مبادئ الفدرالية العامة والدستور الفدرالي الانتقالي للصومال (2012)، توضّح هذه المذكرة اختصاصات الحكومة الفدرالية والولايات .

  1. الخلفية ومبادئ الفدرالية

يتكوّن النظام الفدرالي من مستويين من الحكم:
أ) الحكومة الفدرالية، التي تحتكر الصلاحيات الوطنية العامة؛
ب) الولايات الأعضاء، التي تمارس الصلاحيات المحلية.

لكن المبادئ الدولية للفدرالية تشير إلى أن الصلاحيات المتعلقة بالسيادة الوطنية، وحماية الحدود، والعلاقات الخارجية تُسند حصريًا إلى الحكومة الفدرالية.

  1. الهجرة والجنسية

الجنسية
الجنسية حق قانوني يربط الفرد بالأمة كلها، وليس بإقليم أو ولاية بعينها.
ولذلك، فإن الحكومة الفدرالية وحدها المخولة بوضع التشريعات والأنظمة الخاصة بالجنسية، تفاديًا لظهور حالة يكون فيها الفرد مواطنًا في ولاية معيّنة، لكنه غير معترف به في ولايات أخرى أو على الصعيد الدولي.

الهجرة
منح تأشيرات الدخول، والإقامة، وترحيل الأجانب مسائل تمس حماية الحدود الوطنية والعلاقات الخارجية، وبالتالي فهي من صلاحيات الحكومة الفدرالية وحدها.
ومع ذلك، يمكن للولايات الأعضاء المساهمة في التنفيذ وإدارة بعض الخدمات المحلية (مثل متابعة أوضاع المقيمين، والخدمات الاجتماعية، وما شابه ذلك).

  1. الدور التعاوني للولايات الفدرالية

رغم أن السلطة التشريعية ورسم السياسات العامة في مجال الهجرة والجنسية تعود للحكومة الفدرالية، إلا أن للولايات دورًا تعاونيًا في:
• المساعدة في جمع البيانات عن المواطنين والأجانب المقيمين في أراضيها؛
• تنفيذ السياسات الفدرالية المتعلقة بالإقامة والخدمات المحلية؛
• تعزيز سياسات الإدماج الاجتماعي مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية للأجانب.

  1. النصوص الدستورية والقانونية ذات الصلة بالهجرة والجنسية

الدستور الفدرالي الانتقالي للصومال (2012)

المادة 8: الشعب والجنسية
• شعب جمهورية الصومال الفدرالية واحد لا يتجزأ، يتكون من جميع المواطنين الصوماليين.
• الجنسية الصومالية واحدة.
• ينظم قانون خاص يصدر عن مجلس الشعب في البرلمان الفدرالي كيفية اكتساب الجنسية أو تعليقها أو فقدانها.
• لا يجوز حرمان أي مواطن صومالي من جنسيته، حتى في حال حصوله على جنسية دولة أخرى.
• لا يمكن سحب الجنسية أو تعليقها أو إلغاؤها لأسباب سياسية.

المادة 54: توزيع الصلاحيات:
يُتفق بين الحكومة الفدرالية والولايات على توزيع الصلاحيات السياسية والاقتصادية، باستثناء القضايا التالية التي تبقى من الاختصاص الحصري للحكومة الفدرالية:
أ) الشؤون الخارجية؛
ب) الدفاع الوطني؛
ج) الجنسية والهجرة؛
د) السياسة النقدية.

  1. المنظور المقارن

تُظهر التجارب الدولية في الدول الفدرالية بوضوح أن صلاحيات الجنسية والهجرة تتركّز على المستوى الفدرالي، بينما يقتصر دور الولايات على الجوانب الإدارية والتنفيذية:
• الولايات المتحدة: الدستور يمنح الحكومة الفدرالية صلاحية حصرية لوضع قواعد الجنسية والهجرة (المادة 1، الفقرة 8، البند 4)، فيما تقتصر صلاحيات الولايات على إنفاذ القوانين الفدرالية ودعمها.
• ألمانيا: القانون الأساسي (Grundgesetz) ينص على أن الجنسية والهجرة من الصلاحيات الحصرية للحكومة الفدرالية (المادة 73)، وتشارك الولايات فقط في التنفيذ الإداري.
• إثيوبيا: على الرغم من نظامها الفدرالي القائم على القوميات، فإن الدستور (المادة 51/7) يحدد أن الجنسية والهجرة من الصلاحيات الحصرية للحكومة الفدرالية، دون أي دور تشريعي للولايات.
• الهند: تُدرج الجنسية والهجرة ضمن “قائمة الاتحاد”، ما يعني أن الحكومة المركزية وحدها لها سلطة التشريع في هذه المسائل.

وبالتالي، فإن توزيع الصلاحيات الدستورية في الصومال بشأن الجنسية والهجرة يتماشى مع الممارسات الدولية في الدول الفدرالية، بما يضمن وحدة الدولة وتماسك الجنسية الصومالية.

  1. الخلاصة
    انسجامًا مع مبادئ الفدرالية والدستور الفدرالي الانتقالي للصومال، يتضح ما يلي:
    • السلطة التشريعية ورسم السياسات العامة المتعلقة بالهجرة والجنسية تعود حصريًا للحكومة الفدرالية؛
    • دور الولايات يقتصر على التعاون والتنفيذ في الجوانب المحلية المتعلقة بالمواطنين والأجانب.

هذا الإطار يضمن وحدة الدولة، وحماية الحدود، وصيانة جنسية صومالية موحّدة لا يمكن أن تتفتت بسبب الانقسامات الإقليمية.
—————
عمر عبدُلّي “طغي”
محلل قانوني وسياسي صومالي متخصص في قضايا الحوكمة والإصلاح المؤسسي.

✉️ البريد الإلكتروني: omardhagey@gmail.com

الآراء الواردة في هذه المقالة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس بالضرورة مواقف بوابة الصومال.